فخر الدين الرازي

75

المطالب العالية من العلم الإلهي

والرابع : إن النصارى على كثرتهم ، وتفرقهم في الشرق والغرب ينقلون عن عيسى - عليه السلام - أنه كان يقول بثلاثة : الأب والكلمة - الابن - وروح القدس ، ويدعو الناس إلى التثليث ، والمسلمون يكذبونهم فيه . فهذا أيضا طعن في التواتر . الخامس : إن المجوس على كثرتهم ، واستعلاء دينهم قبل ظهور دين الإسلام ، كانوا مطبقين متفقين مدة ألف سنة على ظهور المعجزات العظيمة ، على يد « زردشت » ومن جملتها : أنهم ذوبوا عظيما من النحاس ، وصبوا على رأس « زردشت » فما ضره ذلك البتة . ونقلوا أيضا : أنه انكسرت قوائم فرس « كشتاسب » ثم إنها عادت صحيحة بدعاء « زردشت » والمسلمون يكذبونهم فيه . وهذا أيضا في التواتر . السادس : إن المانوية على كثرتهم . يخبرون أن « ماني » كان يطير إلى السماء ، ويغيب عن أعين الخلق ، ثم يعود إليهم . وسائر الفرق يكذبونهم فيه . السابع : إن الكرامية صنفوا كتبا كثيرة في فضائل أبي عبد الله « ابن كرام » ونقلوا عنه أحوالا عجيبة ، مثل : الطيران إلى السماء ، والانتقال من بلد إلى بلد آخر ، في زمان قليل ، وإظهار الطعام والشراب في المفاوز . وسائر الناس يكذبونهم في تلك الروايات . مع أن الكرامية عدد عظيم يبلغون مبلغ التواتر . والثامن : إن الروافض ادعوا حصول التواتر « 1 » في ثبوت النص الجلي على إمامة « علي بن أبي طالب » رضي اللّه عنه ، وسائر الفرق يكذبونهم فيه . فقد حصل النزاع في التواتر نفيا وإثباتا .

--> ( 1 ) مع ادعاء حصول التواتر - والتواتر هذا غير صحيح - أو عدم حصوله . لا يصح في الدين : أن يظهر العداء بين الشيعة وأهل السنة . فإن الخلاف الديني بين الفريقين خلاف يسير لم يصل إلى أصول الدين . وكيف يظهر العداء . وأعداء المسلمين يتمنون التفرقة بين المسلمين ، ليعملوا على هلاكهم ؟